نبذة عن المُدوّنة

إُفتتحت هذه المدونة اليوم الجمعة
1\4\2011 والتـي ستـكون بمثابـة
وسيلة عـبور بالفـكر الحزين إلــى
الماوراء وحيث يستلقي نعش هذا
الرجل مـابيـن الحقيقـة و الخيــال

المتابعون


 من بوابة الذكريات العتيقة أستقبل دائما ً وفي لحظات الأسى أحداث هذه الذكرى ..التي مضى
عليها أكثر من عشرون عام ..! كنتُ حينها أبلغ من العمر.. ما بين الرابعة والخامسة .. والذي 
يؤكد عمري في تلك الفترة أن أخي الذي يكبرني بسنتين كان مازال في الصف الأول الإبتدائي ..
أي أن عمره كان تقريبا ً ست سنين أو ستة ونصف .. لطالما أستغربت تذكري وفي ذلك العمر
لكثير من الذكريات ومن أشهرها قصة الآيس كريم هذه .. 

في منزلنا القديم بني اللون ذا الهيئة المتواضعة الذي كان يخلو من الديكورات والكماليات ..
حتى أنني أتذكر أن المطبخ كان بغرفة منعزلة عن المنزل .. بساطة جميلة وحياة ريفية كانت 
بعيدة عن التعقد والتباهي .. كنت أنا الشخصية المشاكسة في المنزل صعب المراس ذلك 
الطفل الذي لا يرضيه شيئ غير الذي يعجبه .. كان إصرار طفولي بريئ لا يخلو أحيانا ً من 
التطفل وإزعاج الآخرين ..


سوداء العينين الوسيعتين وذا الشعر الطويل الأسود المائل للشقرة .. كنت ُ حينها لا أدرك 
وسامتي ولا أعلم سبب إبتسام الآخرين لرؤيتي .. برغم أنني كنت أزعجهم دائما ً بتصرفاتي
لكنهم كانوا يربتوا على رأسي ويداعبوني ويضحكوني .. فقد كنت أمتلك ضحكة طفولية عذبة
صادقة ليس كمثيلها عند أقراني .. وكثيرا ً ما كنت ُ أضحك على أشياء لا تستحق الضحك .. 

وفي نهار صيفي حآر .. كعادتي أكره الملل والهدوء حيث كانوا جميع أهلي في قيلولتهم 
الروتينية بعد وجبة الغداء .. فخرجت لمرتعي المعتاد في فناء منزلنا وفي ظلال سور المنزل
العالي جدا ً.. ولا أعلم هل لأني كنت قصير أراه عال أم أنه بالفعل عال ٍ .. كنت أفضل الجلوس
لوحدي وأفتعل ما أشاء دون تدخل الآخرين في شؤوني .. فتجدني إما لاعبا ً بالتراب والوحل أو
مراقبا ً لبيت نمل وهكذا أقضي الساعات الطوال بلا كلل ولا ملل .

وبينما أنا أعطل وأعبث بسرب النمل المسكين العائد لبيته .. فجأه سمعت أصوات أحبها أصوات
لاتجلب معها إلا الأشياء الحلوه !.. آه .. أنه الآيس كريم بالقرب من منزلنا فينادي البائع آيس 
كريم .. آيس كريم .. مع نغمات الموسيقى الفرحه .. حينها أسرعت لبوابة  منزلنا فأخرجت
رأسي لأنظر وأتأكد أنه هو بالفعل ..
 
فلما تأكدت أنه هو عدت ُ مسرعا ً أتنطط فرحا ً إلى منزلنا .. وكما تركتهم مازالوا نائمون غير
أن والدتي وجدتها في الصاله تُدرس بأخي .. أمي .. أمي .. بائع الآيس كريم في الخارج .. وما
أن أكملت كلماتي حتى وإذ بأخي يقفز من مكانه .. أين هو يا محمد .. أين هو .. قلت ها هو
في الخارج يبيع لأولد جيرانا الآيس كريم .. فأصبحنا الأثنين نلح على والدتنا لتعطينا النقود
لشراءالآيس كريم .. لكنها أمتنعت و وبختنا قالت أنه آيس كريم ممتلئ بالجراثيم ..وكله أمراض 
وغير نظيف ..

حينها قلت .. يعني ماذا ألن نشتري الآيس كريم .. قالت لا .. أخي رضى بالواقع فطئطئ رأسه
وعاد لدراسته .. لكنني أنا الذي زدت ُ إصرارا ً وبكل الطرق سأشتري الآيس كريم .. حينها
أحسست أن أمي تكرهنا فغضبت وذهبت لوالدي أيقظته من النوم لكنه لم يعطني أي إنتباه ..

لم تكن هذه أولى أفعالها الشريره إتجاهي .. فمسبقا ً كانت تقول لي كلمات غريبة وعندما 
أقولها في حضرة أمي كانت توبخني وتضربني وتحذرني لو كررت تلك الكلمات .. عبله تلك 
الطفلة التي اطلقت عليها لقب الشريرة صاحبة العينين الضيقتان وذات البشرة السمراء ..

 وما إن إقتربت مني عبله .. عبله حتى اسمها شرير .. خطفتُ من يدها قطعت الآيس كريم
فمرغتها بالتراب ودست عليها بأقدامي ..  لحظتها ضحكت ضحكا ً أنساني كل الآيس كريم 
وكل البكاء الذي بكيته لأجله .. أما عبله  فأجهشت بالبكاء والصراخ فعادت لبيتهم تبكي
وتتوعد لي ! ..

وبخبث طفولي عدت ُ لمنزلنا باكيا ً ضاجرا ً أصرخ وأردد أريد آيس كريم .. أريد آيس
كريم .. أستيقظ والدي على صوتي ..قال ما بلك يا ولدي .. قلت أبي أريد آيس كريم مثل 
الذي تأكله عبله ..! .. ضحك والدي ضحكة لطالما عشقتها فقال لي إذهب وأركب في
سيارتنا الآن سنشتري الآيس كريم من السوق .. ياااه لم أصدق وأخيرا ً تحقق حلمي ..

وبينما نحن في الدكان نشتري الآيس الكريم قلت لوالدي أريد قطعة آيس كريم إضافية
قال: لماذا فقد اشترينا لكل أخوتك ؟
قلت : له هذه لعبله ..! لأني رميت بآيس كريمها بالأرض ..
إلتفت لي والدي وقال : لماذا فعلت هكذا يامحمد أخبرك عاقل ولا تؤذي الآخرين .. 
قلت له : لأن الآيس كريم الذي معها فيه أمراض مثلما أخبرتني أمي ولا أريد أن تمرض
وتموت عبله ..!!
فضحك والدي وربّت على رأسي كعلامة رضى عني .. وأشترينا للشريره عبله قطعه
إضافيه وعدنا لمنزلنا ..

وما إن وصلنا للمنزل أخذت قطعتي الآيس كريم وذهبت مسرعا ً عند باب بيت جيراننا ..
فناديت .. عبله .. عبله ..
حتى خرجت الشريره .. كئيبة المنظر حزينة غاضبة مني
وقالت : لي ماذا تريد يا .. يا.. نعتتني بكلمات لما فهمها إلا بعد أن كبرت ..
قلت لها: خذي هذه الآيس كريم لك ِ بدلا ً عن الآيس الكريم الملوثة التي رميتها في التراب ..
قالت لي غاضبة:الآيس كريم الذي معك هو الملوث نحن لانشتري الملوث ..
قالت : لا أريده .. 
فأمسكت بيدي وأخذت قطعتي وقطعتها .. ورمتهم بالأرض وداست عليهما ..  

تعجبت منها لا وبل جن جنوني ذهبت أدراج الريح قطعة الآيس الكريم التي أقمت الدنيا لأجلها
ولم أقعدها ..وما كان مني إلا أن أضربها بيدي على وجهها .. فصرخت تبكي وتستغيث 
بأخوتها ..! لوهله حتى إلتموا علي إخوتها الضخام العمالقة ..لكمات وضرب بلا أي 
رحمة .. حتى شعرت بيدين تحملني من على الأرض وتعلقني في السماء .. أتضرب 
أختنا !! ..حتى أني أتذكر أني حُملت وألقيت وبقوة على جدار سور منزلنا ..

الدماء تسيل مني حتى أن دموعي تختلط مع دمي .. أتذكر حينها خرج والدي على أثر
الصوت .. ولسوء الحظ كان والدي يجهز نفسه للذهب للعمل حيث أنه كان يعمل في
الشرطة .. فقد كان يرتدي لباسه واضعا المسدس في جانبه .. وأنا حينها ما بين وعيا ً 
و لا وعي .. والدي كان يعتقد لحظتها أني ميت لكثرة الدماء التي تسيل مني .. فجن
جنونه حملني ووضعني في أحضان أمي وذهب للتعارك مع جيراننا .. أتذكر عندما
أدخلتني أمي لمنزلنا كانت تبكي بكاء لم أعرفه يوما وهي تضمني وبقوة إلى صدرها ..

وبينما أمي تغسل الدماء عني وتبحث عن أنفاسي هل مت أو بقى من عمري شيئ .. 
إستقضت على أثر صوت إطلاق عيار ناري .. فهرعت أمي للخارج .. فتبين لي لاحقا ً
أن والدي أطلق النارعلى جارنا ..

مازالت حتى الآن آثار تلك الحادثة واضحه في وجهي ورأسي تاركه خلفها معالم لن
أنساها مادمت ُ حيا ً .. فأهلي من بعد ذلك أصبحوا ينظروا لذلك الطفل المشاكس بنظرة
غريبة يملئها الكره أحيانا ً ..أيام قليله ومن ثم رحلنا لمنزل آخر .. تاركين منزلنا ذا اللون
البني مع ذكرياته الجميلة ومتجهين لحياة مجهولة أنا أرغمتهم عليها .

0 التعليقات:

أهلاً بزائر مدونتي الكريم .. كم هو جميل أن تترك أثر خلفك, كلماتك و إنطباعاتك تهمني كثيرا.. فمدونتي وموتها القليل توّاقه للمزيد من الأنفاس التي تُبعث كل حين من دواخل أحاسيسكم الصادقة.

نبذة عن المُدوّن

أنا إنـسـانٌ ملّ التـفكير أنــا مــن
ضــواحـي التـذكّـر والسـهــد أكــابـر
نشيد الجرح وأبتسم أنا من يمحو
الـأقاليـم عـن سنين الوجـع ولـي
في غابة الحلم الموحشة متسـع

عدد المتواجدين حاليا

إحصائيات المدونة

مضيض

مضيض
يخيط الدمع فاه الأيام, بعد كل خصام. وفي خفة الوجع, وذبول النهارات تغفو الجراح بسلام..

أجنحة لا تطير

أجنحة لا تطير
تتهادى الضحكة على أرض ٍ من حفيفٍ بخيل ,,,تهتز على هدى الصمت أوتار حكايتي,, وينفث الحزن بسخرية ..آخر العويل ..

بعض الحزن

بعض الحزن
بعض الحزن يأتي في أول العمر فجأة ..تلو خطوة, تولد لوعة, وآيات الذكرى تحشر في القلب ألف رعشة.. جفت ترائب الصبا ,رقت المآقي بثقل دمعة ,والأيام نقائها لايتسع مني ببلوة..