نبذة عن المُدوّنة

إُفتتحت هذه المدونة اليوم الجمعة
1\4\2011 والتـي ستـكون بمثابـة
وسيلة عـبور بالفـكر الحزين إلــى
الماوراء وحيث يستلقي نعش هذا
الرجل مابيـن الحقيقـة و الخيــال

المتابعون



حالة يوسف .. حالة مرضية مستوحاه من خيالي ولا لها أساس من الصحة
تم إكتشاف هذه الحالة في عام 1990 في المكسيك .. وتم تشخيصها طبياً من ضمن
أغرب الحالات الطبية .. أعراض الحالة هي أعراض كأي مرض آخر .. لكنه
مرض جميل !! ..
ذُكر المرض لأول مره عند الإغريق ..في بعض كتبهم القديمة .. بأنه الموت الجميل !!
لماذا موت جميل يا هل ترى ..؟
وكيف أصبح مرض جميل ..؟
هذا ما سيتم إضاحه في القصص التي إن شاء الله سأكتبها لكم ..


القصة الأولى : ( لاشيئ جميل في هذه الحياة..! )

كأي صباح بعد إستيقاظه باكراً للذهاب إلى جامعته .. لم يعتاد معتصم أن ينظر للمرآه بإهتمام ... فملامح وجههُ لايحب أن يتأملها كثيراً .. بالرغم أنه يلبس أكثر الملابس أناقة ويزين شعره على آخر الموديلات .. لكنه يعلم أنه ليس ذاك الشاب الوسيم الذي ما أن مر أمام فتاه إلا وقد لاحقتهُ بانظارها إعجاباً .. بل هو الأكثر قبحاً في جامعته ..لطالما تتبعته الأنظار ليس إعجاب بل تعجب عن مدى قبح وجهه.

معتصم .. دميم الوجه .. ذو الأنف المفلطح والحاجب الكثيف والعينين الجاحظتين .... والذقن الحاد وصاحب الجبه الوسيعة ..لسان حال من يراه يقول كان الله بعونك على هذا الإبتلاء ..

أستقبلته أمه بإبتسامتها المعتادة المشرقة ..التي تبعث في نفس معتصم الأمل وتواسيه في هذا المبتلى ... الذي أبتلاه الله فيه .. أحياناً يشعر أنها إبتسامة شفقة ..كتلك التي يراها في أعين كل من قدم لهم خدمة أو مساعدة بسيطة .. معتصم وحيد أمه و والده قد توفى منذ أن كان طفلاً .. تحمل المسؤولية صغيراً .. ويحمل من معاني الرجولة من خُلق الشهامة والطيبة والشجاعة مالم تتجمع عند الكثير من الرجال .. لكن ماذا تفيده في هذا الزمن الذي أصبحت المظاهر هي الشغل الشاغل للجميع ..
- كيف هي جامعتك ؟ (سألته أمه بعد أن طبعت على خد وحيدها قبلة الرضى والحنان)
- الحمدلله يا أمي مازلتُ كما تذكرين الأول في تخصصي ( أجابها معتزاً بها ليجعلها دائماً فخوره به )

لم يقل لها أن الجامعة باتت الكابوس الحقيقي له فلا يسلم من أستهزاء الآخرين به حتى ولو بأنظارهم .. بات يمقت كل زملائه ينفرد وحيداً عنهم .. مع كتبه ..ودفاتره .. لم يقل لها أنه يكاد يُجن في تعلقه بحبه لروان منذ سنتين .. روان التي خطفت قلبه بغتتاً .. وجعلته صريع حبها مابين الأماني الصادقة و الواقع المؤلم الذي يدرك أنه لن يشد أنتباهها له .. في الأمس وجدها جالسة لوحدها في فترة الأستراحة بين المحاضرات .. فتجرئ و تكلم معها ليخبرها بمدى إعجابه بها ... آه .. لكنها وقبل أن ينتهي من كلامه تفجرت ضحكاً .. ولم تكلف نفسها حتى بالرد عليه .. لم يتأثر معتصم كثيراً بهذا الموقف .. فقد أعطاه الله القدرة على التحمل والصبر على كل تفاهات الآخرين .. حتى هذه روان الجميلة صاحبة العيون السوداء .. التي تلبس الحجاب وتمتاز عن غيرها بأدبها وأخلاقها .. باتت مثلهم لاتختلف عنهم ..

بعد أن قبلته أمه على خده شعر معصتم بوخزة ألم على مكان القُبلة .. وكأنها لسعة كهربائية .. لم يبالغ كثيراً بالتوجع .. لحتى لايلفت أنظار والدته فتجزع عليه .. فأنطلق إلى جامعته كأي يوم آخر مازال قبيح الوجه ..

في الحافلة التي تقله للجامعة .. جلس ملاصقاً للنافذة .. وحبات المطر تتسلل ببطئ من خارج النافذة .. وكأنها تتأمل هذا الوجه الذي يراقبها .. تريد أن تلامسه .. تريد أن تواسيه .. وهي ترى الدمعة غارقة في جدار عيناه .. كان يراى إنعكاس وجهه على النافذة وحبات المطر كأنها تغسل هذا القناع البشع .. وكلما تذكر هذه البشاعة التي لها حكمة من خالقه ..يقول الحمدلله على النعم التي أنعمني بها الله .. فأنا ذو قلب وفي صادق يحب الخير .. جرئ ..ذكي .. وصاحب جسداً رشيق .. تعلم مواساة نفسه منذ صغره ..فحتى أمه الإنسانه الوحيدة التي تعرف جماله الداخلي .. تراه في عينها جميل ...

وبينما هو يغرق منصتاً لهواجسه و أمنياته التي لم تتحقق .. ك روان التي جرحته في الأمس .. أحس المسكين معتصم .. بالوجع في وجهه يتكرر مرة أخرى .. فأزداد الألم حتى وصل لدرجة الأعياء .. فهب المسكين نازلاً من الحافلة ..قبل أن يصل للجامعة ..

دخل بيتهم واضعاً يده على خده .. فهلعت أمه .. تسأله ماذا بك ياولدي .. لماذا عدتَ .. فقال لها : لاتخافي يا أمي فقط ألم شديد ..أعتقد أنها سني المتسوسة إلتهبت ... فأعطته أمه بعض الأدوية المسكنة .. وتمدد على الأريكة واضعاً رأسه في حضن أمه .. ليذهب لسباتٍ عميق .. كطفلٍ لايريد أن يترك أمه حتى في نومه ...

وعند وقت الظهيرة ..أستيقظ متعباً والألم مازال يحاصره في وجهه الصغير .. فذهب ليتوضئ لصلاة الظهر .. وبينما هو يغسل وجهه .. تفاجئ معتصم !!.. بإنتفاخ ضخم على خده .. كأنه كومة ثلج في أرضٍ قحطاء .. هلعت أمه لما رأته وأخذته إلى عيادة طبيب الأسنان .. وهناك تأكد الطبيب أنه لايوجد أي سن ملتهبة .. وأن الورم غريب .. فحولهم لعيادة الطب العام التي بجانب عيادته ..

كشف عليه الدكتور سمير إختصاصي الأمراض الجلدية .. تأمل وجه معصتم كثيراً قبل أن يخبره بأن هذا الإنتفاخ ..نادر جداً ... فقال مبتسماً لمعتصم : لو كان تشخيصي كما أظن ستكون يا معتصم من أكثر المحظوظين في العالم ..!! .. ضحك معتصم والألم يمنعه من إضاح ضحكته أو أطالتها .. فقال للطبيب مستهزءاً : هل سيخرج لي بدل هذا الأنتفاخ كومة ذهب هههه .. قال الطبيب .. : بل كومة جمال !! .. أستغرب معتصم من كلام هذا الطبيب المجنون .. فقاطع الطبيب أفكار معتصم .. وقال الآن ستأتي سيارة الإسعاف لتنقلك للمستشفى ..لا أريدك أن تتكلم .. سوف تجري الأمور إن شاء الله على أفضل حال ..

ركب الدكتور سمير مع معتصم في سيارة الأسعاف .. وبدأ الخوف يسري في شرايين معتصم .. فقال معتصم للطبيب أخبرني لو كانت حالتي صعبة ومرضي خطير فأنا الحمدلله لا أجزع ومتوكل دائماً على الله ... عندها أخبره الدكتور سمير بهذه الحالة ..فقال له وكأنه يحسده .. حالتك المرضية .. تسمى طبياً حالة يوسف !! .. هذه هبه يامعتصم من الله .. ومعتصم مازال مصدوم من هذا الكلام .. وقال له الطبيب .. حالتك نادرة جداً في العالم ..بل لو صدق تشخيصي لها هي الأولى في الشرق الأوسط ..وهي تحدث لعشرة أشخاص كل عشرة أعوام في العالم ..!! .. وقتها سأله معتصم ماذا يعني حالة يوسف .. فقال له الطبيب سأخبرك في حال تأكدي منها في المستشفى ..


بعد إجراء كل التحاليل المخبرية وصور الأشعة .. تأكد الدكتور سمير من صدق تشخيصة لهذه الحالة .. حالة يوسف .. فنقل معتصم لغرفة العناية المركزة .. بعد أن طمأن أمه أن معتصم سيخرج غداً سليماً معافى وجعلها تعود للبيت وهو سيبقى بجانبه .. فجلس هذا الطبيب الطيب .. بجانب معتصم .. وبدأ يحدثه عن هذه الحالة المرضية النادرة .. سميت حالة يوسف أو كما يقول عنها الغرب حالة جوزيف ..نسبتاً لجمال سيدنا يوسف عليه السلام .. ستحتاج فقط لقوة وثبات لتجتاز هذه المرحلة الصعبة يامعتصم .. فالإنتفاخات ستزداد في محيط وجهك .. ولن تستطيع أن تتكلم أو تضحك .. ولن تسمع ولن ترى طوال هذه اللليلة .. سنزودك بالمغذي .. وبعد قليل سيمرر في حلقك أنبوب التنفس .. قال معتصم بثبات .. الحمدلله على كل حال .. ستجدني صابر إن شاء الله .. لكن عندي طلب يادكتور كيف سأعرف وقت صلاة العشاء والفجر ! .. فأردف يقول الطبيب .. لاتخف سأكلمك بحركات يدي على يدك .. فإن جاء وقت الصلاة مسكت أبهامك .. قال معتصم شكراً دكتور سمير .. وأعتقد أني أرهقتك معي ... لا يأخي الجميل !! هذا شرف لي أن أكون أول من شخصك وأقل واجب أني سأبقى معك ..

فأمضى الدكتور سمير طوال الليل بجانب معتصم يحدثه عن هذه الحالة .. وكيف أنه كان قديماً قبل إكتشافها كانوا يسمونها الموت الجميل إذ أن الميت عندما يردون حرقه أو دفنه ثاني يوم يجدونه آية من الجمال .. إلى حين تم إكتشافها منذ عقدين ووجدوا أن هذه الإنتفاخات تغير ملامح الوجه تغيراً كاملاً للأفضل.. لكن المريض يحتاج لأنبوب تنفس حتى لايختنق من شدة الإنتفاخات في وجهه وحلقه ..ومدة بدأ ظهور الأعراض إلى الشفاء تتم خلال 24 ساعة ..ولم يستطيع العلم فهم هذه الحالة .. بل لايمكن أن تحدث إلا من الله .. وقد زُرعت خلايا من هذه الانتفاخات وتم تجربتها لأناس آخرين ولم تفلح كل المحاولات بحدوث الحالة ... سنقوم الآن بحقن هذه النتفاخات بمحلول يسهل عملية التورم .. وعلى فكرة يا معتصم آخر حالة تم تشخيصها منذ سنتين في كندة لفتاة .. وأصبحت بعد ذلك ملكة جمال كندة ... وبينما الدكتور سمير يتكلم مع معصم ليأنسه في وحدته شعر أن معتصم بات لايتكلم ولايسمع ولايرى .. فبدأت الإنتفاخات تتضخم .. وأصبحت الحالة في ذروتها ...


في صباح اليوم التالي ... هذا اليوم الذي ولد فيه معتصم من جديد .. أستيقظ ليرى الحياة في وعيون الآخرين جميلة .. ليست كما كانت مظلمة شاسعة بالألم .. بل الإبتسامات تحيط بسريرة الأبيض .. أمه .. الدكتور سمير .. الممرضات .. كلهم يرددون ماشاء الله ..تبارك الرحمن .. فأحضر الدكتور سمير مرآة وأعطاها لمعتصم .. وقال أحمد الله يامعتصم ... نظر معتصم للمرآة .... يالا الهول .. من هذا !!! ... عجز أن يتكلم وهم بالبكاء محتضناً امه .. وهي تقول لأول مره له كنت قبيحاً ياولدي ..ولكنك مازلت جميل في عيني ..

وسامة رجل لايضاهيها أي جمال .. تغيرت كل سوؤاته ووهبه الله أكبر النعم .. أنفه الحاد وشفاهه الوردية وخده المدور كالقمر بدرٍفي كماله .. حتى لو عيناه أصبحت خضراء كحقلٍ لايوجد مثيله إلا في الجنة ... فقال مطئطئاً رأسه .. أحمدك ياربي .. فقد إبتليتني الآن بهذا الجمال ...الذي أدرك عقباه ..!!!


أنتشر خبره في الجرائد و الأخبار .. وما من قناة فضائية إلا وتكلمت معه وأجرت معه المقابلات ... وبعد أسبوع ذهب إلى جامعته ... لكن ... كشخص آخر هو نفسه لا يعرفه ...

أستقبله الطلاب وزملائه في تخصصه وهو يدرك تماماً انهم كانوا يستهزؤون به كل مره ولم يروا جمال قلبه .. آه ... من المظاهر ياقومي .. بتم للجمال كالقشة التي توهم الغريق بالنجاة ..

فمسكت بيده ...... روان .......... وأخذته جانباً .... معتصم كيف حالك ... الحمدلله على سلامتك ... ياجمالك الفاتن ... وتردد بأحاديث الإعجاب به .. ومعتصم .. مازال يهم بصمته وصدمته منها .. منهم ... من هذه المظاهر ...

فقالت له وكأنها لاتريد أن تتركه و كأنها هي الوحيدة التي كانت تحبه!! .. : ماذا كنت تريد مني الأسبوع الماضي يامعتصم ؟؟؟ ...

الآن أصبحت تعرفه .. والآن تذكرت كلماته لها .ألم تنسَ أنها جرحته وأستهزأت بهِ .. يا لا الأسف لمظاهركم المزيفة !!



فخلع يدها ... وأبتعد عنها .. وقال وهو يتأمل وجهها ..

ماذا كنتُ أريد منكِ !! ...

لاشيئ ....

لاشيئ جميل في هذه الحياة ...

......................
.............................


18\6\2011

3 التعليقات:

م‘ـتـآبعه بـ‘صـ’ـمـت يقول...

قصه جميلة و اسلوب مشوق جدا و لكن للاسف هذه هي الحقيقة البشعه
تمنياتي لك بالتوفيق في التدوين

yateem-alhob يقول...

الأجمل تواجدك هنا

شكراً لهذه الأنفاس الطيبة التي عبقت في مدونتي.

yateem-alhob يقول...

شكرا ً ام سلطان على مداخلتك و كلماتك المشجعة
في الحقيقة لم أرى تعليقك إلا قبل قليل لربما لأنه
عن طريق تعليقات الفيسبوك ..
وأنا بالأحرى لا أستطيع قراءت ماأسلفت كتابته وهي عادتي السيئة
التي أعاني منها..
والله رفعت ِ سقف الآمال لدي وإن شاء الله سأثابر مجدداً في مجال القصص والرواية

بارك الله بك أختاه

أهلاً بزائر مدونتي الكريم .. كم هو جميل أن تترك أثر خلفك, كلماتك و إنطباعاتك تهمني كثيرا.. فمدونتي وموتها القليل توّاقه للمزيد من الأنفاس التي تُبعث كل حين من دواخل أحاسيسكم الصادقة.

نبذة عن المُدوّن

أنا إنـسـانٌ ملّ التـفكير أنــا مــن
ضــواحـي التـذكّـر والسـهــد أكــابـر
نشيد الجرح وأبتسم أنا من يمحو
الـأقاليـم عـن سنين الوجـع ولـي
في غابة الحلم الموحشة متسـع

عدد المتواجدين حاليا

إحصائيات المدونة

هنالك دمعة

هنالك دمعة
..هنالك بعد قساوة اليوم, تأن في حنجرتي دمعةٌ يُأتيها الفرح سقياها بعد طول جفاف, وثمَ تموت, ويُحرق جثمانها بين كفّيَّ, وتمضي جنازات الليالي بطول سنتين ولم تدفن شهيدتها.

مضيض

مضيض
يخيط الدمع فاه الأيام, بعد كل خصام. وفي خفة الوجع, وذبول النهارات تغفو الجراح بسلام..

أجنحة لا تطير

أجنحة لا تطير
تتهادى الضحكة على أرض ٍ من حفيفٍ بخيل ,,,تهتز على هدى الصمت أوتار حكايتي,, وينفث الحزن بسخرية ..آخر العويل ..

أثخنتموهم

أثخنتموهم
وأن وثبة الأحزان فارهه, في الضحكة الشابقة, في الصحوة الذابلة,وليت رونق الجسد يكذب, والأيام لا تطول.

بعض الحزن

بعض الحزن
بعض الحزن يأتي في أول العمر فجأة ..تلو خطوة, تولد لوعة, وآيات الذكرى تحشر في القلب ألف رعشة.. جفت ترائب الصبا ,رقت المآقي بثقل دمعة ,والأيام نقائها لايتسع مني ببلوة.