نبذة عن المُدوّنة

إُفتتحت هذه المدونة اليوم الجمعة
1\4\2011 والتـي ستـكون بمثابـة
وسيلة عـبور بالفـكر الحزين إلــى
الماوراء وحيث يستلقي نعش هذا
الرجل مابيـن الحقيقـة و الخيــال

المتابعون



بعد تجربة مريرة في هذه الدنيا يدرك تماماً البعض أن الحياة السعيدة لاتدوم ..

هكذا نفقد الأشياء الجميلة بسهولة .. و بصعوبة في آنٍ واحد , نعم هو القدر والنصيب .. والرضى بهما من أقوى دلائل الإيمان الغيبية .. فكل شيئ في هذه الحياة مُسّير لأجلٍ معلوم .. ونحن لانعلم ماينتظرنا من حزنٍ أو من عُمرٍ يقتصر فقط على الأيام التعيسة .. ليس إستسلام وليس لامبالة ..



في يوم ٍما .. خلال الإجازة الصيفية .. قررنا الذهاب في رحلة عائلية إلى منطقة لاتبعد كثيراً عن بلدتنا ..

هذا وبعد إلحاح شديد مني ومن أخواني لإقناع والدي أن يوافق على هذه الرحلة .. لكنه كان يقول أنا ليس عندي مانع .. أقنعوا والدتكم وبعدها سنذهب .. نعم كانت أمي رافضه وبكل قوة على هذه الرحلة كانت تخرج الأعذار والحُجج .. فتقول عالية مازالت طفلة لا تتحمل الحرّ والمشقة .. لكن وهل أنا أقتنع ؟ .. بآئت كل محاولاتها بالفشل بوجه إلحاحي وإصراري الطفولي .. وهكذا جائت الموافقة العائلية بإجماع .. ولم نعلم حينها أننا ننوي على رحلة ككابوسٍ كئيبٍ مُختنق ..حقيقي لا ينتهي ..


مبتسيمين تعلو ضحكاتنا في السيارة ونحن في طريقنا ..

كنتُ أجلس في المقعد الخلفي وأختي الصغيره التي لم تكمل عامها الأول تجلس في حضني .. وأخوتي بجانبي .. أداعب عالية ولاتملُ من الضحكِ .. دائماً كانت تترك حضن أمي .. ولايكف بكائها إلا عندما تراني فتحبو لي وتبتهجي بضحكاتي .. فهل سمعتم عن طفلة لم تعرف معنى الحب ولم تعرف غير معنى الأمومه كانت تُحب أخاها أكثر من أمها ؟

وصلنا آخيراً لمكان رحلتنا .. أنزلنا الأغراض وأنا تركت أهلي ولم أرضخ لأوامرهم ..أخذت الكُرة .. لألعب مع أخي .. لم نبتعد كثيراً عنهم .. كنتُ كسائري من الأطفال شغوف بلعب كرة القدم .. فتراني ألعب بكل متعة وجنون ..


أمي تنُادينا .. فرجعنا ركضاً فرحاً .. فقالت لنا إجلسوا لنتناول الغداء ..


شجرة البلوط الكبيرة .. إفترشنا تحت أغصانها الخضراء .. كان الطقس في ظلالها رائع جداً ..

فلما إنتهينا من الأكل .. وقف أخي متحمساً
- هيا نعود لنكمل اللعب محمد ..
قلتُ له ساخراً واضعاً على ملامح وجهي قناع اللاإكتراث
- إسأل عالية .. إن قبلت بأن أتركها فسأذهب ..
ألجمَ ساكتاً غاضبا ً فأردف يقول:
- أنا سأسبقك عندما تنتهي من حضانتك إلحق بي ..

حضانة ؟؟ بل هي أجمل من كل هذه الحياة .. أمي كانت تقول لي أترك عاليتك وأذهب إلعب مع أخاك لاتتركهُ وحيداً .. وبينما أنا أداعب عاليتي .. جائتنا على غفلة إمرأة عجوز تتأكئ على عكازتها .. وقفت لوهلة قبل أن تُسلم .. وكانت ترمقني أنا وعالية بنظراتها الغريبة .. فقاطعت نظراتها أمي وقالت لها .. أهلاً بكِ يا "خاله" ؟؟ تفضلي .. فقالت العجوز وهي مازلت تحيطني بنظراتها .. هل عندكم ملح ؟؟ فقامت أمي مسرعة وأعطتها الملح .. حتى لم تشكرنا .. فأدبرت تعرج وكل حين تلتفت علّي وعلى عالية التي كانت تجلس في حضني ... سمعتُ أمي تقول بعد أن إنصرفت العجوز .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. وتقرأ متمتمة المعوذات ...


وعلى غفلة من ذهولي من هذا الموقف .. شعرت بيد ٍ تقبض على كتفي ..!!!

كدتُ أصرخ من شدة خوفي ...
فاإلتفت فإذ به أخي ....
- ألم أقل لك أترك حضانتك ياماما وإلحق بي ..
تنفستُ الصعداء ..
فقمت وأعطيت عالية لأمي .. وتركت عالية تبكي وتصرخ .. وأنا بكل برأه أقول لها الآن سأعود ؟

- وجدتُ لاعب جديد يا محمد

- من هو ؟
- عادل ..
- و وجدنا مكان جميل لنلعب فيه ..
وصلنا للمكان هذا الذي أخبرني به أخي .. وإذ به بجانب الشارع ..
- ألم تقل لنا أمنا أن لا نعلب بالقرب من الشارع ..
- لاعليك لن ترانا ..
هكذا أقنعني أخي وقدوتي الذي يكبرني بسنتين ... فأشرعنا باللعب ...

وبينما نحن نلعب ونتبادل الكرات .. أنا وأخي وعادل .. سمعنا صوت بعيد ينادي .. عادل .. عادل .. وللمفاجأة غير المتوقعة كانت هي نفسها العجوز الغريبة .. التي جائتنا تطلب الملح ..

-فقلت لعادل من هذه ؟؟
- هذه أمي ..
لم أفهم كيف تكون أمه هذه العجوز الطاعنة في العمر ..
فأردفت أقول لهذا العادل ..
- أمتأكد ؟؟
- لا ( أمزح ) نعم أمي هل عندك مانع ؟؟

دقائق وعاد عادل نكمل اللعب .. وفي أول لمسه له للكرة.. ضربها بقوة بإتجاه الشارع وليس بإتجاهي .. قلت له إلحق بها قبل أ ن تصّل للشارع .. فرد علّي مُتكبراً إنها في جهتك أنت إلحق بها ..

فاحملت نفسي مسرعاً وراء الكرة .. نعم الكرة كُرتي .. ولو إندهست لن يخسر شيئ هذا العادل التافه ..
إقتربتُ من الشارع وأخي ينادي علي ... أتركها ... أتركها .. يا محمد ... في سيارات ؟؟؟؟

ما أنصعتُ لكلام أخي .. وتابعت لحاقي بالكره ..!!


في لحظةٍ من خمسةِ ثواني .. كانت ستكون حاسمة في حياتي .. خمس ثواني بطيئه جداً ..


الشاحنة تقترب رويداً رويداً مني .. والكرة قد توقفت على الشارع .. دون تفكير .. أو حتى مجرد أن أسأل نفسي ماذا أفعل .. لم أسمع لا صوت أخي الذي يلحق بي .. ولا صوت الشاحنة ولا بوقها ولا صوت فراملها .... لم أسمع إلا صوت ضربات قلبي .. لحظة سكون كانت .. بضعُ سانتي مترات تفصلني بيني وبين مقدمة الشاحنة .. فوصلت للكرة قبل أن تصلها الشاحنة .. لم أستطع ان أتوقف واحمل الكرة .. بل ضربتها بقدمي بكل قوة لتجتاز الشارع ..


يالابلاهتي وغبائي .. وطفولتي الساذجة .. أأقتل نفسي لأجل كرة حقيرة من بلاستك ومطاط ..!!


لم أفكر بعواقب ماسيحدث ... هكذا في لحظة سكون وأنا أتأمل عن يساري معالم الشاحنة وأدق تفاصيلها التي مازالت محفورة في ذاكرتي .. لونها الأسود .. وعلامة المرسيدس التي كرهت من بعدها هذه الشركة .. وأنا أركض في عرضٍ بطيئ مقيتٍ جداً .. لم أتذكّر شيئ غير أنني وعدتُ أختي عالية أني سأعود لها ..


نبضاتُ قلبي تتضخم وتتصاعد .. وأنا كأني أودّع الحياة بموتٍ شنيع وشنيع جداً ... يالا الأعجوبة إجتزتُ الشاحنة .. التي أقسمُ أني وضعتُ يدي على مقدمتها ..


فجأة وفي منتصف الشارع ... بتُ في حيرةٍ أخرى .. هُناكَ سيارة أخرى قدامة من الإتجاه المعاكس .. من ورأي الشاحنة التي بيني وبينها سانتي مترات لا أكثر .. ومن أمامي سيارة أخرى ..


لم أفكر ماذا سأفعل ... كنتُ أريد أن أكمل ركضي ... هذا فقط ما كنتُ أفكر بهِ ..


توقفتُ .. ولا أدري كيف ولما ومتى ... توقفت فقط فجأه .. حتى لم أتأثر بردة فعل بعد جريي السريع .. أي قدر هذا ؟؟؟ ... وأي جنون هذا الذي أعيشه في هذه الثواني ..


مرّت من أمامي السيارة ... ومن خلفي الشاحنة .. وأنا أكاد أطير من شدة الهواء الناتج من تقارب المسافات بين الشاحنة والسيارة ..


إنقضت الخمسة ثواني.. وإنخفض هيجان قلبي .. وعادت الحياة لعادتها .. بعد هذا العرض البطيئ ...


أخي كان يقف على جانب الشارع وكنتُ أرى الدموع في عيناه ..


- يا مجنون ... يا "حيوان" .. يا " حمار " ليش تلحق الكره ؟


لم أتكلم .. مازلتُ مصدوّم .. نظرت للشارع لم أر أي سيارة وعلى بعد نظري لا في جهة اليمين ولا في جهة اليسار ..!

أكملت مشيي ووصلت للكرة ... فانحنيت لأحملها ... آه .. شعرت بقبضة قاسية في صدري .. قلبي مازال غير مصدق .. وجع ٌ شديد .. حملتُ الكره .. وحلفني أخي أن لا أتكلم لأهلي بهذه الحادثة .. خوفاً من توبيخه هو وأنا .. فساعدني على الوقوف وأسندت يدي على كتفه ...


هذه الحياة تخبئ لنا لكثير من المفاجأت و الأيام التي سنتمنى فيها أننا متنا قبل أن نعيشها .. وهذا هو حالي الآن تمنيت موتي في تلك الحادثة .. طفلاً وببرأتي قبل أن أمضي مُوجوعاً في دنيتي بلا هوية بلا هدف .. غير أحزان و أحزان ... تذكروا قصة الخمس ثواني هذه جيداً ستكون سبب لقصة أخرى أشد غرابة .. سأسردها لكم لاحقاً ..



وصلنا لمنزلنا .. وأنا طول الطريق كنتُ غارقاً في سكوتي .. وأنا أعيد ألف مره شريط الخمس ثواني هذا .. ولم أفهم ما حدث هناك ...


وقت المغرب .. جلستُ لوحدي في الصالة .. أتدرون ماذا حدث حينها !!!!!!


جائتني عالية ..!! ليس حبواً ... بل يا قوم ... مشياً .!!! .. لم تكن تمشي من قبل ولم تكمل حتى عامها الأول ..!!!! لم يكن هناك أحد في الصالة غيري وغيرها ... فوصلت لي وأحتضنتها .. وأنا مازلت غير مصدق .. آهٌ يا عاليتي .. حتى في مشيكِ لم تمشي إلا لي ... وفي أثناء إحتضاني لها بدأت تصرخ وتبكي ... فقامت بضربي بيدها الصغيرة على قلبي .. وتضرب وتضرب .. وكأنها كانت تعاتبني .. وكأنها كانت تعرف ماذا حدث لي ..


فجأة شعرت بألم شديد في قلبي .. وضعت عالية على الأرض .. ومسكتُ صدري .. وأنا أتلوى من شدة الوجع .. أمي كانت في المطبخ .. فناديت وبصعوبة .. أمي أمي .. حتى جائتني ....



- ما أسمك ؟

كان الطبيب يبتسم يريدني أن أتحدث وأنا مُدّد على السرير ..
- م..ح..مد نطقته بصعوبه
- كم عمرك يا بطل ؟؟
- ع ..شر سنين ..
أبي كان بجانب رأسي ... من عيونه كنت أقرأ خوفه علّي ..

عينا أبي آخر شيئ كنتُ أتذكره قبل أن تأخذني غياهب موت قلبي المسكين ...


نعم توقفت نبضات قلبي .. وبدأت أودع الحياة ... أرى غشاوة .. وكل من حولي والأجهزة .. بدأت لا أراهم بوضوح ..


وجدتُ نفسي في حقلِ أخضر وآسع .. ورأيت إمراة جميلة تقترب مني ... قالت لي يا محمد سأنتظرك .. فلا تتأخر عني ..!!


فجأة شهقت و سعلتُ .. ووجدت نفسي مازلت على السرير الابيض وأبي بجانبي .. والطبيب يمسك بيديه أجهزة الإنعاش ..!!


عادت لي الحياة ... يالا سخافة قدري !


دقيقتين دون أن ينبض قلبي .. دقيقتين من الموت تنظم للخمس ثواني .. في أعجوبة زماني التعيس ...


نُقلت من المركز الصحي هذا بالإسعاف إلى المستشفى ... ليلة كانت مُتعبة ونهار كان يسبقه كله مفاجئات ...


أجروا لي الكثير من الفحوصات .. ولم يتركوا بقعه من جسدي النحيل إلا وطالتها وغزات إبرهم .. وأنا مُكبل بأجهزة الإنعاش والمغذيات .. كانوا الأطباء يذهبون ويرجعون لي بسرعة .. و والدي يخرج معهم ويرجع لي ولا أرى في ملامح وجههُ غير تفاصيل المصيبة و الحزن ...


كنتُ متأكد أنهُ فيّ عله كبيرة .. فكل هذه الأطباء لما يتجمعون حولي .. ويتكلمون بالإنجليزية .. وكل واحد منهم يحمل صورة من فحوصاتي ..


قبيل الفجر بقليل تركتهم لوحدهم .. وأخذني النوم ..


إستيقضت على صوت ممرضة تنادي بإسمي .. قلت لها أين أبي ؟ .. فإلتفتت للوراء وقالت هذا هو .. هنا .. لكنه لم يكن أبي .. أنه عمي !..


فقال عمي والدك .. ذهب في الصباح للمنزل .. وسيعود حالاً ..


لم أستوعب أن والدي تركني فقط لأجل الذهاب للمنزل .. هناك شيئ آخر ..


قاطعت تفكيري هذه الممرضة التي تقيس ضغطي وحرارتي ..

- بعد قليل سننقلك إلى المدينة الطبية ..!
- لماذا ؟
- هناك إطباء عالميين ينتظرون تشخيص حالة قلبك ..
- قلبي !!!!!!! ما به قلبي ..
تدخل عمي ... وصرف الممرضة ..
- لا يوجد شيئ ابو حميد .. بس "شوية" فحوصات وبعدها سنذهب للمنزل ..

تأكدت أنني أمر بلحظات آخيرة في حياتي ... فمصابي عظيم جداً .. لدرجة أنه سينقلوني من المستشفى إلى المدينة الطبية .. ألم يجدوا لي علاج !



هناك في المدينة الطبية ... كانوا ينتظروني !!

سألوني كثيراً ماذا يؤلمك .. من متى شعرت بالألم
لم أقل لهم من بعد حادثة الشاحنة ..ههه قلت لهم في الأمس وانا في البيت ..

تأخر والدي كثيراً ... وعمي مازال يحمسني و يداعبني .. ويقول لي والدك لن يتأخر فقط عنده ما يشغله ...


في المساء ... جاء أبي ... و أمي ... وأخوتي ... أراهم جداً حزينين وكأنهم يخفون عني سر حزنهم .. فحضنتني أمي .. وقالت وهي محاولة أن تخفي دموعها .. لا تخف ستشفى إن شاء الله ..

وأبي يحدثني في صوتهِ الحزين .. لماذا لم تخبرنا عن ما حدث لك في الرحلة ... نظرت لأخي فطئطئ رأسه .. يريد أن يقول لي شيئ لكن أنظار أبي تمنعه ...

لحظة واحدة .... آه أنتم هكذا أغضبتوني ... قلتها واللهِ مبتسماً ..


أين عالية ؟؟؟ لماذا لم تحضروها معكم ..


لم أكمل كلماتي فأشهقت أمي بالبكاء التقيل ... وبدأ والدي القوي يقول لأمي لا تحزني .. لاتبكي من أجل ولدك .. !!


لم أفهم .... أين عالية ...


رأيت دموع أخي ... قال بصوتٍ مرتفع .... عالية ماتت يامحمد .....................!!!


..................


.....................................



أن تنتهي الحياة السعيدة بفاجعة .. فإعلم أننا ماضون على درب مليئ بالموت ... مليئ بالجروح ... مليئ بالأحزان

هكذا غادرتني عاليتي .. و دفنوها حتى قبل انا آراها لآخر مره .. دون جنازة دون عزاء ...
هكذا إنتهت تفاصيل فرحتي الطفولية .. هكذا صرتُ أرى التعاسة تنتظرني ..

مرت ثلاثة أيام .. لم أتكلم .. لم أبك ..


حتى عندما أخبروني .. أنني أحمل في قلبي ورمٌ خبيث ... وهو من أندر الحالات وربما تكون الأولى عالميا ً ..


حتى عندما سمعتُ الأطباء يخبرون والدي أن عمليتي نسبة الموت فيها تجتاز الـ 90% .. والأعمار بيد الله ..


لم أهتم بكل ما يجري حولي .. لا مبالي .. لا شعور ...


بتُ أحمل في ملامح وجهي الطفولي .. ملامح رجلٌ تعيس .. مُتعب ..


في صباح اليوم الرابع .. رفعت رأس أمي من على سريري ... وقبلتُ جبينها الطاهر .. يا أعظم نساء الكون .. يا من كُنتِ تشعرين بالقادم .. وكنتِ ترفضين رحلتنا الفاجعه .. آه يا أمي .. لا تبكي .. كفاكِ إبتلاء .. صغيرتكِ التي سميتُها أنا .. التي أحببتُها أنا .. رحلت عنكِ وعني ... و حضنتها .. وأدركتُ حينها أني شهقت أول دمعة بعد رحيل عالية الكونّ ...



نزعتُ الأجهزة عن صدري ويدي .. ووقفت ..


جاء الطبيب ..

- أين ذاهب يا محمد ...؟
-خلاص يا دكتور ... أنا مُعافى ... أريد أن أذهب للبيت ..

كنتُ لن أتفاجئ لو قبلوا بذهابي للبيت .. ولن أستغرب لمفاجأة أسرتهم ولم تَسرني ... بكل بساطة إختفى الورم .. بكل بساطة وقف كل الكادر الطبي في مدينة الحسين الطبية .. مصدومين .. يقولون سبحان الله ...


لم أهتم حملتُ أغراضي .. وأنا أخفي عن هذا الكون وطن من الأسرار .. رجلٌ في ثوب طفل .. مودعاً عالية .. وللأبد ...


رحمكِ الله يا أميرة عصافير الجنة ...

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

رحم الله عاليتك يا يتيم .. قصة جداً مؤثرة

أهلاً بزائر مدونتي الكريم .. كم هو جميل أن تترك أثر خلفك, كلماتك و إنطباعاتك تهمني كثيرا.. فمدونتي وموتها القليل توّاقه للمزيد من الأنفاس التي تُبعث كل حين من دواخل أحاسيسكم الصادقة.

نبذة عن المُدوّن

أنا إنـسـانٌ ملّ التـفكير أنــا مــن
ضــواحـي التـذكّـر والسـهــد أكــابـر
نشيد الجرح وأبتسم أنا من يمحو
الـأقاليـم عـن سنين الوجـع ولـي
في غابة الحلم الموحشة متسـع

عدد المتواجدين حاليا

إحصائيات المدونة

هنالك دمعة

هنالك دمعة
..هنالك بعد قساوة اليوم, تأن في حنجرتي دمعةٌ يُأتيها الفرح سقياها بعد طول جفاف, وثمَ تموت, ويُحرق جثمانها بين كفّيَّ, وتمضي جنازات الليالي بطول سنتين ولم تدفن شهيدتها.

مضيض

مضيض
يخيط الدمع فاه الأيام, بعد كل خصام. وفي خفة الوجع, وذبول النهارات تغفو الجراح بسلام..

أجنحة لا تطير

أجنحة لا تطير
تتهادى الضحكة على أرض ٍ من حفيفٍ بخيل ,,,تهتز على هدى الصمت أوتار حكايتي,, وينفث الحزن بسخرية ..آخر العويل ..

أثخنتموهم

أثخنتموهم
وأن وثبة الأحزان فارهه, في الضحكة الشابقة, في الصحوة الذابلة,وليت رونق الجسد يكذب, والأيام لا تطول.

بعض الحزن

بعض الحزن
بعض الحزن يأتي في أول العمر فجأة ..تلو خطوة, تولد لوعة, وآيات الذكرى تحشر في القلب ألف رعشة.. جفت ترائب الصبا ,رقت المآقي بثقل دمعة ,والأيام نقائها لايتسع مني ببلوة.