نبذة عن المُدوّنة

إُفتتحت هذه المدونة اليوم الجمعة
1\4\2011 والتـي ستـكون بمثابـة
وسيلة عـبور بالفـكر الحزين إلــى
الماوراء وحيث يستلقي نعش هذا
الرجل مـابيـن الحقيقـة و الخيــال

المتابعون




أنَا هيَ سندريلا يا أيُها الْأمير , أنا التي تبحثُ عنّها ولم تجدها , أنا اللؤلؤة المختبئة في غيمةِ الجمال , يشّعُ مين بينِ خدّي النور إذ ما تمايلت عُروشُ الليل في كحلِ عينّيَ . أنا هيَ ياسيدي .. وهذا هوَ حذائي , حذاءٌ سار بخطواتي المُترفة من الحلم إلى الحقيقة .


ضحكاتٌ تملئُ بضجيجها مدرّجات المسرح , تلَاحقني أصوات تلكَ الْأفواه الشارقة بالضحكِ ألَلَامنقطع ; وكأنني تلك الساحرة الغجرية التي أعدت لهم خلطة الضحك المستمر , وقبل أن ينتهي المشهد ودوري الكوميدي , وقبل أن تهدء عاصفة الضحك المدوية بين صفوف المقاعد , التي تكاد تكون ممتلئة بالمتفرجين , وبخني الأمير واستهجنَ غبائي و قباحتي بعد أن وجد الحذاء ليس بمقاس قدمي .



هذه حياتي التي ليست بقدر مقاسات الآخرين , لستُ أنا سندريلا التي يبحث عنها أي شاب في أحلامه , ولاحتى سندريلا بطلة تلك المسرحية . أرسمُ بوجهي على كل مرآة ملامحٌ لأنثى ليست أنا , ملامحٌ يصطف فيها القبح طوابيراً , ملامحٌ أشعرُ كل يوم أنها تقتل أنوثتي ..لماذا خلقتُ أنثى , لماذا تكلفت أمي عناء حملي و ولادتي .. وظلمتني في قدومي لهذه الدنيا.


مثقلة الجبين , مُتعبة التفكير , أرتمي مع جسدي البدين على سريري , أحاول أن أجذب حبل النوم ليرسي بأفكاري وعويلي بعيداً عن جزيرة أحلامي . يحدثني خطيبي خالد على الهاتف بصوتهِ الدافئ , يخبرني أنه يراني جميلة , أي جمال هو الذي تتهمني بهِ يابن عمي؟ عيناكِ ياهدى تصنع لي المعجزات, وتخترق فؤادي كنسيم الصباح , أتتكلم عن عينّي الضيقتين! , أم عن أنفي الطويل الذي لطوله يقسم نظري لنصفين!  أم عن فمي الوسيع الذي يبتلع كل يوم أكواماً من الطعام! أعلم أنكَ مجبرٌ علّي , وأنك قد قبلتَ بهذا المبتلى , وتحاول دائماً إسعادي .. لكن بربكَ لاتكمل نكتة جمالي فلن أضحك لكَ هذه المرة .


وفي مرارة ارتشاف النوم , يبتدع لي الوجعُ الآهات المتعبة , معلناً بدأ مراسم تذوقي الألم الحاد ; فيحتفل جسدي متلوياً في عزف أنيني , حتى تزفني أعينٌ هلعة موصلتني للأسرة البيضاء , في ليلةٍ كأنها عُرساً يتم الفرحة , متوحدٌ مابين سقمي و بكائي .. يقولون لي في المستشفى هذه حالة يوسف ويبتسمون , أعرفها .. أعرفها , أخبرني عنها خالد , وكيف أنه يتكون وجهٌ جميل للمريض , ويُختلق بدل القبح وجهاً يوسفياً فاتن , يا فرحتي بالمصيبة السعيدة أنستني الألم المبعوث رحمة لي . وهذه طقوس الحالة تقرعُ أطبالها ويعمُ الألم في ضواحي وجهي, لا أعلم لماذا لستُ أخاف , فهناك بالمقابل غداً سترفع الستارة عن وجهٍ كان بالأمس كخراب مدينةٍ منبوذة , ليصبح عاصمة الجمال للأنوثة .


يهمس في أذني صوتٌ دافئ عبقٌ بالحماس , ما أجملكِ ياحلوتي! فاستيقظتُ ألتمس وجهي ولم أأبه بمن حولي , صرخت بوجه خالد أعطني المرآة ! فوجدتُ المرآة للمرة الأولى تصدق برؤيتي لجمالي , ترسم لوحةً أسمها الفاتنة هدى خدٌ مياس في صفائيه يخجلُ الماء , وأنفٌ يتبروز في صغرهِ رسماً بحرفيه , وفمٌ كحلقة الخاتم في رسم عينين يبحر في وسعهما الليل .. سأنحف هذا الجسم ليتلائم مع بهاء وجهي , و ... . وأنا أيضاً سعيدا بجمالكِ , أنتِ تعلمين أن زواجنا في الأسبوع القادم .! ماذا تقول هل جننت !  أتعلم أني لم أقل لكَ يوماً انكَ قبيح ؟ لم تقولي لأني كنتُ أجمل منكِ .. كيف سأظلمُ جَمالي بقبحِ خالد , أنا لا أريدكَ ولا أريد رؤيتكَ بعد اليوم .. فأدرتُ ظهري عنه وأنا على السرير فإذ بي أسقطُ أرضاً !
أرفعُ رأسي الواهن من شائكة النوم , وأتذكر شريط الحلم , سندريلا وقبحي و خالد , هلعت مسرعةَ لمرآتي , هذه أنا هدى الجميلة .. برشاقتها وبجمالها , كيف رأيت نفسي في الحلم قبيحة .. ; فاهتزت صورتي في مرآتي , ونطقت بتمتمةٍ " ماذا لو فعلاً خُلقتِ قبيحة " .!
تناولت هاتفي الجوال الموضوع فوق قصة السندريلا .. وكتبت رسالة لخالد..
" لاتغضب مني أنتَ بالنسبة لي أجمل رجل في العالم ,لكن عدني بان تبقى كما أنت طيلت حياتنا , ولست بحاجة لأن تتعرض لحالة يوسف فنحن أجمل عندما لاندرك جمالنا ".
.
.
.
.
.
.


القلم الحر
24\6\2011

2 التعليقات:

الكاتبة والقاصة / فاطمة البار يقول...

يبقى الجمال للروح وتبقى سندريلا بدواخلنا حلم الطفولة
شكرا لك اخي ..
واتمنى عليك فضلا لا امرا ان يكون صوت الموسيقى في مدونتك اختياري لا اجباري

yateem-alhob يقول...

أهلاً أستاذتي فاطمة .. أتمنى ان تكوني في تمام الصحة والعافية ..
إن شاء الله سأقوم بتعديل الصوت .. العفو نورتي مدونتي المتواضعة .

أهلاً بزائر مدونتي الكريم .. كم هو جميل أن تترك أثر خلفك, كلماتك و إنطباعاتك تهمني كثيرا.. فمدونتي وموتها القليل توّاقه للمزيد من الأنفاس التي تُبعث كل حين من دواخل أحاسيسكم الصادقة.

نبذة عن المُدوّن

أنا إنـسـانٌ ملّ التـفكير أنــا مــن
ضــواحـي التـذكّـر والسـهــد أكــابـر
نشيد الجرح وأبتسم أنا من يمحو
الـأقاليـم عـن سنين الوجـع ولـي
في غابة الحلم الموحشة متسـع

عدد المتواجدين حاليا

إحصائيات المدونة

مضيض

مضيض
يخيط الدمع فاه الأيام, بعد كل خصام. وفي خفة الوجع, وذبول النهارات تغفو الجراح بسلام..

أجنحة لا تطير

أجنحة لا تطير
تتهادى الضحكة على أرض ٍ من حفيفٍ بخيل ,,,تهتز على هدى الصمت أوتار حكايتي,, وينفث الحزن بسخرية ..آخر العويل ..

بعض الحزن

بعض الحزن
بعض الحزن يأتي في أول العمر فجأة ..تلو خطوة, تولد لوعة, وآيات الذكرى تحشر في القلب ألف رعشة.. جفت ترائب الصبا ,رقت المآقي بثقل دمعة ,والأيام نقائها لايتسع مني ببلوة..